العزيمة

جميعنا لديه الكثير من العمل كل يوم، حياتنا تبدو مليئة بالمشاغل التي لا تنتهي، الانشغال في حد ذاته ليس بالأمر الجيد، ليست هناك فائدة من الانشغال إذا كنا منشغلين في فعل الشيء الخطأ، مفتاح المردودية هو تحديد الأشياء المهمة التي عليك فعلها ثم احراز تقدم نحو اكمالها، في الحقيقة في كثير من الأحيان الانشغال هو مجرد عذر نختلقه بوعي أو بدون وعي من أجل التهرب من فعل الأشياء المهمة في حياتنا. الانشغال في كثير من الأحيان هو شكل من أشكال المماطلة، نختار أحيانا عذر الانشغال لأننا لم نقدر على حمل أنفسنا على البدء في عمل كبير ومهم في برنامجنا. إن كنت تجد نفسك منصرفا عن المهام والأشياء المهمة في حياتك بدعوى الانشغال، فقد حان الوقت من أجل أن تعمل على تقوية وزيادة عزمك على البدء واحراز التقدم في تلك المهام و الأشياء المهمة. بمجرد أن تمتلك عزما قويا فسوف لن تكترث عندما تكون مشغولا ويصبح الأمر الأهم بالنسبة لك هو مواصلة احراز التقدم وذلك بفعل الأشياء الصحيحة على الدوام. إليك الآن 7 طرق بسيطة تزيد من عزمك على فعل الأشياء المهمة في حياتك:

ضع مخططا

مخطط

قبل أن تحرز أي تقدم عليك أن تحدد الأشياء التي يشملها مشروعك أو المهمة التي يتوجب عليك انجازها، عليك البدء بتقسيم المهمة إلى مهام صغيرة وبسيطة تدخل في تكوينها. مع المهام الكبيرة هناك الكثير من المهام الصغيرة فعليك أن تأخذ الوقت المناسب من أجل التفكير في كل شيء تشمله. لا تتردد في استشارة أناس تثق بهم ومراجعة قائمة المهام الصغيرة معهم، قد ينبهونك إلى مهام قد غفلت عنها، ولا تنسى أنك قد يتوجب عليك انجاز نفس المهمة أو مهام مماثلة في المستقبل فهذه القائمة سوف تكون بمثابة نقطة انطلاق جيدة لك. بعد أن تتأكد أنك حددت كل المهام الصغيرة ابدأ في وضع مخطط من أجل انجازها، قبل أن تبدأ في تحديد الزمن والجهد المخصص لكل مهمة تأكد من الوسائل المتاحة لك، وضع مخططا يوافق امكانياتك.

كلف ووكل وابحث عن الاوتوماتيكية

كما ذكرنا في النقطة السابقة المشاريع الكبيرة تتطلب الكثير من المهام التي يجب أن تنفذ، عندما تتفحص القائمة النهائية للمهام قد يخيفك كبرها وهذا قد يشعرك بالقلق من عدم تمكنك من انجازها كلها وهذا قد يؤدي إلى فقدانك للعزيمة قبل حتى أن تبدأ. لتخطي هذه المشكلة عليك إقصاء أكبر عدد ممكن من المهام  من تلك القائمة، مع كل مهمة تسقطها من القائمة ينقص الاحساس بالقلق والاحباط وتزداد عزيمتك. بطبيعة الحال اسقاط المهام من القائمة لا يعني انها لن تنفذ ولكن وكما ذكرنا في النقطة السابقة سوف نستعمل الوسائل المتاحة لنا، فمثلا يمكنك توكيل أو تكليف شخص آخر ليقوم ببعض المهام عنك بشرط أن يقوم بها بنفس الجودة وفي نفس الزمن الذي يمكنك أن تقوم بها أنت وهذا ما يمنحك الوقت والجهد لتنفيذ مهام أخرى، بالإضافة إلى ذلك ابحث في قائمتك على مهام يمكنك أن تجعلها أوتوماتيكية فهذا كذلك يوفر عليك الجهد والوقت وبهذا تلغي الكثير من المهام من قائمتك ويزيد عزمك.

المحاسبة والمراقبة

المراقبة

جميعنا يحب أن يفي بعهوده، ونريد أن يكون أصدقائنا والمقربين منا كذلك، يمكنك استعمال هذه النقطة في صالحك وذلك بأن تعلم شخصا تثق به بما تريد إنجازه، شرط أن يكون هذا الشخص لديه القدرة على ارجاعك إلى الطريق الصحيح عندما تهمل عملك ولا يتقبل أي عذر تسوقه إليه، فهو بمثابة المحاسب والمشرف على تقدم عملك نحو انجاز المهمة التي وكلتها لنفسك، لأنه في النهاية الخوف من تخييب أمل هذا الشخص هو الذي يجعلك لا تخيب أملك في نفسك ويزيد من عزمك ويدفعك للعمل.

اطلب العون والمساعدة عندما تفشل

اطلب-العون

غرورنا هو العائق الكبير لنا عندما نحاول تقوية عزيمتنا، بغض النظر عما نحاول انجازه فسوف نواجه عقبات وعراقيل خلال الطريق، إذا كنا مغرورين أو مستقلين بأنفسنا لدرجة كبيرة تمنعنا من طلب المساعدة فسوف نقضي وقتا أطول في تخطي هذه العقبات منه لو أننا طلبنا العون من الآخرين وهذا قد يضعف أو حتى يقتل عزيمتنا. مهمتك ليست أن تحل كل المشاكل التي تعترض طريقك، ولكن يجب أن تحل هذه المشاكل بطريقة أو بأخرى، هذا مثل أنه ليس عليك أن تقوم بكل المهام وحدك ولكن المهام يجب ان تنفذ. ليس عليك أن تكون الشخص الذي يحل كل المشاكل يمكنك طلب العون من الآخرين في حلها. عليك أولا أن تحاول حل المشاكل لوحدك ولكن عليك في المقابل أن تدرك عندما تفشل في ذلك، ضع غرورك جانبا واطلب المساعدة وبهذا تحل مشاكلك بطريقة أسرع وتزيد من عزيمتك.

قم بالخطوة الأولى

الخطوة-الاولى

الخطوة الأولى في أي أمر هي أهم خطوة وأصعبها، عليك أن تركز جهدك عليها ولا تفكر في ما يتوجب عليك فعله لاحقا، فقط ابدأ وسوف تجد نفسك دون أن تعي ذلك منغمسا في العمل، عندما تقوم بالخطوة الأولى فهذا سوف يقوي عزيمتك شيئا فشيئا ويدفعك إلى الأمام. ابدأ بتحديد الخطوة الأولى خلال انجاز مشاريعك ومهامك وركز عليها دون الباقي وعند انجازها ركز على الخطوة التالية وهكذا، وبمرور الوقت يصبح الاستمرار في العمل أسهل من التخلي عنه لأن عزمك قد كبر مع كل خطوة أنجزتها.

تخلص من الأشياء غير المهمة

إذا كانت المهمة التي تريد انجازها مهمة حقا بالنسبة لك فسوف تجد الوقت لإنجازها، إن كنت لا تجد الوقت فأحد الأمرين صحيح: – إما أن هذه المهمة ليس مهمة حقا كما منت تظن. – أو أنك تقضي وقتا في أشياء غير مهمة مما لا يترك لك الوقت لإنجاز ما عزمت عليه. في كثير من الأحيان الاحتمال الثاني هو الصحيح، فحياتنا مليئة بأشياء غير مهمة نقضي وقتنا فيها، وذلك نتيجة تراكم العادات السيئة عبر الوقت، فمثلا الجلوس أمام التلفاز لوقت طويل، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء بعد العمل بدل العودة مباشرة إلى المنزل، أو التسوق في أوقات مكتظة كلها أشياء بإمكاننا التخلص منها بسهولة بقليل من الجهد والحكمة وهذا ما يمنحنا وقتا ثمينا يمكننا استثماره في انجاز ما هو حقا مهم.

ابدأ بالمهام السهلة

ابدأ-بالمهام-السهلة

عندما تضع قائمة المهام اللازمة لمشروعك ابدأ دائما بالمهام السهلة، فهذا يقوي من عزيمتك ويزيد من ثقتك بنفسك شيئا فشيئا، مثال ذلك هو عندما تبدأ في الجري فأنت تبدأ ببطء ثم تزيد من سرعتك مع الوقت، فلو أنك بدأت بسرعة من البداية فبمجرد شعورك بالتعب سوف تتوقف لأن الطريق لا يزال طويلا أمامك، فالمثل عند انجاز المهام السهلة هذا سوف يقوي عزيمتك من أجل اكمال الباقي.

الخلاصة

شيء طبيعي أن نشعر بعدم الرغبة في العمل أحيانا ولكن هذا لا يدعو إلى القلق، كل ما انت بحاجة إليه هو دفعة صغيرة تعيد إليك نشاطك، الغاية هو بناء العزيمة التي تعيدك إلى الطريق وتعطيك ذلك الدفع الذي تحتاجه، وعند تحققها فسوف تجد نفسك تحقق تقدما مستمرا نحو انجاز مشاريعك وأهدافك، قد لا تنجز الكثير كما تفعل عندما تكون في أفضل أيامك، ولكنك سوف تنجز شيء على الأقل بدل لوم نفسك على عدم الاقبال على العمل وهذا هو الهدف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *