الخوف

الخوف من شيء سيقع في المستقبل هو ما يجعلنا بشر في آخر المطاف، الحيوانات تخاف من الأخطار القريبة والتي تشاهدها ولكننا كبشر نخاف من أشياء قد تحدث في المستقبل ولا وجود لها في الحاضر، بل لم تظهر حتى مؤشراتها. هذه المخاوف هي عبارة عن نظام إنذار مبكر من الأخطار حتى نتجنبها، ولكن الكثير من هذه المخاوف لا أساس له، بل إن البعض منها يجعلنا نراوح أماكننا ولا نخوض الصعاب التي تفتح لنا آفاقا جديدة، بل وحتى المخاوف الصحيحة تؤثر علينا سلبا إن لم نحسن ردة فعلنا. لنستعرض أكثر الأشياء التي يخشاها معظم الناس

  • الفشل.
  • الهجر أو النبذ من طرف المجتمع.
  • عدم وجود الرفيق في الحياة.
  • الخيانة.
  • المستقبل.
  • أن لا يكون في المستوى.

السبب الأخير لخشية معظم الناس (أن لا يكون في المستوى) هو في الحقيقة أصل كل المخاوف الأخرى ، نخشى من الفشل لأننا نعتقد أننا لسنا في المستوى، نخشى من أن لا نجد رفيقا في الحياة لأننا نعتقد أننا لسنا في المستوى، نخشى من الخيانة لأننا نعتقد أننا لسنا في المستوى، نخشى من المستقبل لأننا نعتقد أننا لسنا في المستوى.  

تقريبا كل الناس لديهم هذا الخوف، ولكن إليك السر:

أن تخاف شيء طبيعي ولكن أن تدع الخوف يسيطر عليك ويعوق نجاحك فتلك هي الكارثة.  

هذا الخوف من اننا لسنا في المستوى يمنعنا حتى من المحاولة، حتى من الحلم. وفي الحقيقة هذا الخوف ليس له أساس من الصحة، نحن لسنا في المستوى، لسنا مثاليين، ولكن من هو الذي بلغ درجة المثالية ؟  

الأشخاص الذين يتغلبوا على الخوف من أنهم ليسوا في المستوى هم الذين سينجحون ويحققون أحلامهم ثم يدركون في الأخير أنهم كانوا في المستوى. كلنا لدينا هذا الخوف، حتى الأشخاص الأكثر نجاحا في العالم لا يزالون يحتفظون به، ولكنهم لا يسمحون له بأن يعيقهم أو يمنعهم من المجازفة المحسوبة ومن الأحلام وتحقيقها.   كيف تستطيع أنت أيضا أن تتغلب على هذا الخوف ؟ ونستعرض سويا الطريقة.  

الاقرار بوجود هذا الخوف

المرحلة الأولى من أجل التغلب على هذا الخوف هو أن نقر بوجوده فينا. الكثير من الناس ينكرونه ولكنه موجود في عقولهم الباطنية متخف وهو يعوق تقدمهم نحو النجاح، حالهم مثل المريض الذي ينكر أنه مريض والمرض يؤثر عليه ويضعفه يوما بعد يوم وهو لا يسعى إلى العلاج، فكيف يبحث عن علاج وهو يعتقد أنه غير مريض؟ إذن المرحلة الأولى هي الإقرار بوجود هذا الخوف.

أكتب هذا الخوف على ورقة

لا يكفي أن تقر بوجود هذا الخوف ولكن أكتبه على ورقة وأخرجه من ذلك الجحر في عقلك أين كان يسيطر عليك، أخرجه إلى الضوء أين تستطيع فعل شيء له. كل أنواع الخوف تضمحل وتتلاشى بمجرد التفكير فيها وتوالي الأسئلة عن سببها ليتبين لك أن لا أساس لها من الصحة أو على الأقل تجد الحلول وتندفع من أجل تغيير الحال وبذلك تتلاشى.

جرب الإحساس بهذا الخوف

لقد أقررت بوجود هذا الخوف ولكنك لا تزال خائفا منه، أو ربما محرج من كونه فيك. ليس من الآن فصاعدا، اعلم أنك لست وحدك، بأن الجميع لديهم هذا الخوف بأنهم ليسوا في المستوى، حتى العظماء من البشرية يحسون بذلك، تذكر أنه ليس عيبا أن يكون لديك هذا الخوف، جرب أن تحس به لتعرف بأنه ليس بذلك السوء الذي كنت ترسمه في مخيلتك، إنه جزء من شخصيتك ولكنه لا يتحكم فيك.

اسأل نفسك: ما هو أسوء شيء يمكن أن يحدث؟

أحيانا الأمر ليس بذلك السوء الذي كنا نعتقد، هل تخاف من الفشل في وظيفتك الجديدة؟ وإن فشلت، ماذا سيحدث لو فشلت؟ سوف تجد وضيفة أخرى، سوف تنتقل للعيش في مكان آخر. هل تخسى أن يصدك الشخص الذي تحب؟ ولو فعل (أو فعلت) ماذا سيحدث؟ سوف تجد شخصا آخر يناسبك أكثر.

هل تخشى من الإفلاس؟

وماذا لو أفلست؟

سوف تقلل من نفقاتك، سوف تسأل أقاربك وأصحابك المقربين من أجل مساعدتك في إيجاد وظيفة، سوف تعمل بجد من أجل رفع مستواك وفي الأخير سوف توظف.  هل لاحظت أن كل المخاوف تتلاشى بمجرد مواجهتها وافتراض الأسوأ، وفي الحقيقة حتى لو تحققت من المستبعد أن تتحقق بذلك السوء الذي افترضناه وسوف تجد نفسك جاهزا لمواجهتها.

إفعل ما تخشاه

لا تضيع الوقت في التفكير بما تخشاه وانما افعله فحسب. مثلا إن كنت تخشى أن يردك شخص ما خائبا، لا تفكر فقط اسأله. لو كنت تخشى من أن تتحدث أمام الناس، لا تفكر واعتل المنصة وتكلم أمام الجماهير.

جهز نفسك للمعركة

قبل منازلة بين ملاكمين مشهوران، يستعد كلاهما لها بالتدريب الشاق ووضع خطة من أجل الربح، إفعل الشيء نفسه مع خوفك، إن كنت تريد الحصول على وضيفة بمرتب عالي كي تعيش برخاء وتخشى أن لا تقبل، تعلم المهارات المطلوبة واتقنها وزد عليها ثم ضع خطة من أجل أن تنجح في اختبار التوضيف افعل كل ما تستطيع ثم تقدم.

عش في الحاضر

معظم مخاوفنا هي عن أشياء مستقبلية قد تقع، بدلا من ذلك أبعد كل الأفكار عن المستقبل وحتى عن أخطاء الماضي، ثم ركز في اللحظة التي تعيشها، افعل شيءا من أجل التغلب على خوفك، من أجل تحقيق حلمك، من أجل إلهائك عن ما قد يحدث، فقط افعل، إن وجدت نفسك تفكر فيما قد يحدث أو في أخطائك في الماضي ركز في ما تفعله.

تقدم بخطوات صغيرة

سعيك خلف حلم حياتك هو مشوار صعب وطويل، فعليه ابدأ بهدوء وبخطوات صغيرة وأكيدة، استمر في ذلك وقريبا سوف تجد انك قد حققت حلمك وتغلبت على خوفك.

احتفل بكل خطوة

عود نفسك على الاحتفال كلما قطعت خطوة مهما كانت صغيرة مهما كان ما أنجزته بسيط، احتفل به واستمتع باحساس الانجاز والنصر، ثم استعن بهذا الاحساس في خطوتك التالية وهكذا. هذا ما يصطلح عليه بحلقة النجاح، النجاح يجلب النجاح. وفي الأخير نختم بهذه الحكمة “التغلب على الخوف هو بداية الحكمة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *