سر السعادة
سر السعادة

ما هي السعادة؟ لطالما أتعب هذا السؤال الكثير من الناس والمفكرين لعدة قرون، وفقط مؤخرا دخل العلم في هذا النقاش ليوضح الأمور بشكل أفضل، وقبل أن نتطرق إلى ما توصل إليه العلم، لنبدأ أولا بالإجابة على سؤال أسهل: ماهي الأشياء التي ليست السعادة؟

السعادة ليست الشعور الجيد طوال الوقت

البعض ممن تعمق في مفهوم السعادة سئل هذا السؤال: هل الشخص الذي يتعاطى المخدرات كل يوم يعتبر “سعيدا”؟ إن كان الإحساس الجيد هو الغاية فالإجابة ستكون حتما “نعم”.

ومع ذلك تشير الدراسات أنه حتى المزاج المنقلب قد يكون في صحة نفسية أفضل من المزاج الذي يحقق قدرا كبيرا من السعادة بانتظام، في الأخير كل ما يصعد يجب أن يهبط، بالإضافة إلى ذلك إن سألت الناس عما يجعل حياتهم تستحق العيش، فإنهم نادرا ما يذكرون المزاج، ويذكرون أشياء يعتبرونها ذات معنى مثل عملهم أو عائلاتهم، كما تشير الدراسات أيضا أنه إن ركزت كثيرا على محاولتك أن تحس إحساسا جيدا طوال الوقت، فأنت تحد من قدرتك على الاحساس الجيد، بعبارة أخرى مهما كان قدر الإحساس الجيد فلن يكون مرضيا لك لأن ما تتوقع (طوال الوقت) ليس من الممكن تحقيقه لأغلب الناس.

السعادة ليست كونك غني وتستطيع الحصول على كل ما تريده

السعادة ليست كونك غني

في حين أن العيش تحت مستوى الفقر يجعل من الصعب عليك أن تكون سعيدا، ولكن في المقابل لا تستطيع شراء السعادة بالنقود، تخيل أن مدخولك زاد بنسبة كبيرة عما كان عليه مسبقا، هذا سيثيرك ويحمسك في المدى القصير، ولكنها مسألة وقت حتى تتغير تطلعاتك لكي تتناسب مع مدخولك الجديد، ومن دون ان تشعر سيرجع مستوى سعادتك إلى ما كان عليه قبل الزيادة في الدخل. والأمر ينطبق على المنزل الجديد، أو السيارة الفاخرة وكل الأشياء التي يسعى الناس بكل طاقتهم لاكتسابها ظنا منهم أنها ستجعلهم سعداء، الاستثناء الوحيد من هذه القاعدة هو إنفاق المال في علاقات جديدة أو على العائلة والأصدقاء والتجارب الجديدة في الحياة، ولكن للأسف نادرا ما يفعل الناس هذا. 

السعادة ليس المحطة الأخيرة

عكس ما يعتقد الناس أن الشخص يعمل من أجل أن يكون سعيدا وفي يوم من الأيام يصبح سعيدا، وكأن السعادة هي وجهة يتجه إليها الشخص ويوما ما يصل، السعادة تتطلب مجهودا منتظما للمحافظة عليها، أغلب التقنيات العلمية لتكون سعيدا هي عبارة عن عادات يومية وليست مجموعة افعال توصلك إليها ثم تتوقف عن العمل أو أشياء تحدث لنا وتجعلنا سعداء على المدى القصير كأن تتزوج او تترقى في عملك والتي يتلاشى أثرها مع الأيام و تأقلمنا معها.

مقالات ذات صلة :

إذن ما هي السعادة؟

السعادة
طريقة تفكير تسبب لك السعادة

تشير الدراسات ان السعادة الحقيقية هي مزيج بين مدى رضاك عن حياتك (أن تجد غاية وسببا لعملك مثلا) ومدى إحساسك الجيد بصفة يومية، كلا الأمرين ثابت نسبيا كما أن العامل الوراثي يلعب دورا هاما في مدى سعادة الفرد. الخبر السار هو أنه بإمكانك تجاوز العامل الوراثي بالعمل المستمر، أنظر إلى الأمر كما تنظر إلى وزنك، إن أنت لم تتبع حمية غذائية ولم تكن نشيطا فإن وزنك سوف يزداد، وإن أنت اتبعت حمية غذائية وأكلت أقل مما أنت متعود عليه ومارست الرياضة بانتظام، فإن وزنك سينقص حتى ولو كنت بدينا بالوراثة، وإن حافظت على هذه العادات ومارستها بصفة يومية، فسوف تحافظ على وزنك في المستوى المثالي. ونفس الشيء ينطبق على السعادة، عليك المحافظة على العادات التي من شأنها أن تجعلك سعيدا وبصفة يومية.

بعبارة أخرى لديك القدرة على التحكم في مشاعرك، وبالعمل المستمر والمنتظم يمكنك تكوين عادات تحافظ بها على مستوى السعادة وتجعل حياتك ذات معنى.

مقال ذات صلة: عشر عادات سيئة تخلص منها لتكون سعيدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *