التركيز لانجاز الاعمال

ربما صارت القدرة على التركيز والحفاظ عليه إحدى أكبر التحديات التي تواجه البشرية في ظل النمو والتسارع الكبير للتكنولوجيا التي تسير عالمنا اليوم، فَكثرة المعلومات، والعمل الزائد عن الحد ظاهرتان شائعتان في يومنا هذا. لكن الحفاظ على التركيز هو الطريق الأفضل لإنجاز الأمور المهمة، والمضي قدما في حياتنا.

إذا، كيف نركز على الكرة، بينما تتقافز في كل أنحاء الملعب؟

ركز على عمل واحد

“مَن يطارد أرنبين في الوقت نفسه، فلن يمسك أيا منهما” كونفوشيوس.
كلمات حكيمة من رجل حكيم، لكن أكثرنا ربما يسعى للإمساك بعشرات الأرانب في وقت واحد، ومحاولة اصطياد قطيع من الفيلة! ولكن إذا وعينا كلمات كونفوشيوس الحكيمة، فسنحقق الكثير من أهدافنا سريعًا.

العمل على أكثر من شيء في وقت واحد يهدر وقتا ثمينا؛ فعندما نتحول من عمل إلى آخر، نحتاج إلى بعض الوقت كي يُعِيد العقل ضبط نفسه، ويركز على المهمة الثانية. وأثناء هذا التَّحول نفقد وقتًا ثمينًا. وفي الواقع، فإن محاولة إنجاز أكثر من عمل في الوقت نفسه يقلل القدرة الإنتاجية.

تخلص من المشتتات المعروفة

علينا أن نعرف كيف نتخلص من المعلومات التي نستهلكها، وهي ليست معلومات مهمة أو ضرورية. إن هذا التخلص يساعدنا على الاسترخاء والراحة، ويساعدنا أيضًا على التركيز. إذا أردت أن تنجز عملك، فابتعد عن التكنولوجيا. أوقف كل الإشعارات، ورسائل التذكير التي تردك من بريدك الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرهما. أَحْكم سيطرتك على أي وسيلة اتصال، وعلى كل تطبيقات التواصل الاجتماعي، ولا تستخدم أيا منها إلا عندما تكون مستعدًّا لقضاء بعض الوقت عليها؛ فليس من المستحسن أن تتلقَى هذه الإشعارات؛ لأن من الصعب على البشر تجاهلَ هذه المثيرات.

هدئ عقلك

أكبر مشتت يواجهنا هو الأفكار التي تتصارع داخل عقولنا، عندما نسعى لإنجاز عمل ما، إذ غالبًا ما تدفعنا هذه الأفكار الماكرة بعيدًا عما يجب إنجازه، أو تزعجنا وتكرر علينا بإلحاح أننا لم ننجز مهمة ما أثناء عملنا على مهمة أخرى. لا تنصت إلى هذه الأفكار الماكرة، بل سيطر على أفكارك، وركز على ما تسعى إلى إنجازه حاليا.

وتَذكَّر أن التأمل أفضل طريق لتجعل عقلك مسترخيًا؛ لأنه قادرٌ على أن يُساعِدك على إسكات الصراعات الدائرة داخل عقلك دائمًا. إن التأمل خير مُعِين على التركيز.

التنظيم

التنظيم طريق آخر للتخلص من المشتتات، فإذا كان مكتبك وطاولتك ورأسك منظمين جيدًا، فأنت بذلك تقلل احتمالية التشتت.

مقال ذو صلة: علاج التشتت الذهني وعدم التركيز

أَبْدَأُ أسبوعي دائمًا بتنظيم مكتبي وتنظيفه، وأتخلص من كل شيء مُهمَل من الأسبوع الماضي، أو أي شيء عليَّ أن أنهيه. يجب أن تعرف وتتأكد من أنك لم تنس شيئا، ولم تترك أمرًا لم تُنجِزه. إذا اتَبعت هذه العادة، حيث تعتني بالتنظيم الأسبوعي أو المراجعة الأسبوعية حسب قواعد إنجاز الأعمال (GTD)، فحينها يمكنك أن تبدأ أسبوعك هادئا، وفي حالة تركيز واستعداد للإنجاز.

مارس الرياضة

نعرف جميعًا أن ممارسة بعض التمارين تصنع طاقة بداخلنا، وهي كذلك طريقة فعالة لتقليل ضغط الأعصاب، فحين تفرز الغدة النخامية الأندورفين، تختفي مشاعر الألم والإجهاد. أثناء ممارسة التمارين، يفرز السيروتونين، وهو مادة كيميائية تحسن المزاج، وتحقق الشعور بالسعادة. تؤدي التمارين كذلك إلى خلق خلايا عصبية جديدة في الدماغ، تعالج وتخزن المعلومات بكل سهولة.

اجعلْ أهدافك واضحة

عندما تكون أهدافنا وغاياتنا واضحةً، نصير أكثر قدرةً على التركيز، ونضمن السير في المسار الصحيح. فهذا الوضوح يُحفِّزنا على الاستمرار عندما ينقصنا الحماس. فإن كان هدفك تنظيم منزلك وجعله مُرَتَّبًا، فقد تكون غايتك هي الحَدُّ من التوتر، وخلق مناخ هادئ. وقد يكون لدى شخص آخر غاية أخرى من جعل منزله حسنًا وجذَّابًا؛ كسعيه لبيعه مثلا. لذا، من الضروري أن تكون غايتك واضحة؛ كي تتمكَّن من الحفاظ على حماسك، وتضمن أن هدفك الذي تسعى إليه يقترب منك أكثر فأكثر.

اجعل أهدافك بسيطة

كلما نجحنا في تبسيط حياتنا وعملنا، أنجزنا الكثير، لكننا لا نريد فقط أن ننهي أعمالنا، بل نرغب في إنجاز الأمور المهمة التي تحدث فارقا في الصورة الكلية. كثير منا يشغل نفسه بإنجاز مهام ليست ضرورية أو ذات أهمية كبيرة، وبذلك نهدر وقتًا كبيرًا في أشياء لا تضيف قيمة حقيقية إلى حياتنا أو عملنا. إذا استطعت أن تجعل أهدافك بسيطة وتستبعد ما ليس ضروريًّا من حياتك، فسيكون لديك وقتٌ أكثر لتركز على الأمور المهمة، وسيكون من السهل أن تحافظ على تركيزك.
ما الوسائل الأخرى التي تستخدمها لتحافظ على تركيزك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *