عندما نفكر بكيفية اختيار المؤسسات للقيادة فغالبا ما نكتشف عدم الموازنة بين المقدرة والدفء. لا يميل من يختارون القادة بصورة نمطية إلي الاهتمام باصطفاء الشخص القادر علي إنجاز المهام فقط، لا يرون – علي الأرجح – إلا الجانب المشرق في الموظفين المرشحين للترقيات. وغالبا ما يتم الحط من شأن سمة الدفء.

أما إذا نظرنا إلي المهارات التي يحتاجها القادة الأكفاء فسيتضح لنا أن الدفء والمقدرة يسيران جنبا إلي جنب في شخصية كل قائد مؤثر هناك العديد من نماذج القيادة التي يتنافس بعضها بعضا ومنها: النموذج التفاوضي – التحويلي – المرن – الكاريزمي – الرئاسي – الأبوي، وهذه مجرد أمثلة محدودة وحسب. وقد حاول الدكتور “جوزيف ناي” من جامعة هارفارد تصنيف المهارات التي تكون القائد الشامل. أجري “ناي” مسحا لكل تصنيفات ودراسات القيادة مستخدما القيادة الرئاسية كنموذج فخرج بتوليفة القائد الشامل شملت القدرات التالية:
الذكاء العاطفي – التواصل – الرؤية – المهارات التنظيمية – المهارات السياسية أو المكيافيلية – الذكاء المرتبط بالسياق (القيادة الموقفية).

الذكاء العاطفي

يمكن القادة من فهم أنفسهم والآخرين بطريقة تسمح لهم يحفز الناس على العطاء والفعل. وقد لاحظ “جوزيف ناي” أن الذكاء العاطفي يشمل: تصعيد الذات (التحكم والمقدرة) والوصول إلي الآخر (الدفء).

التواصل

يظهر المقدرة والدفء معا. وتعد مهارة التواصل الفعال سمة لمقدرة القائد وتحكمه بينما تعد القدرة على التواصل مع المرؤوسين ممارسة لعنصر الدفء.

الرؤية

هي منظور القائد الذي يصف الحاضر ويصوغ فكره بشأن كيفية الوصول لمستقبل أفضل فالقدرة على ابتداع رؤية مقنعة تعد وسيلة قوية لتأسيس شعور بوجود مصالح واهتمامات مشتركة مما يقوي عنصر الدفء.

المهارات التنظيمية

تسمح للقادة بفهم وتصميم وتنفيذ النظم التي توجه الموارد المطلوبة للحفاظ على سير العمل بفاعلية وكفاءة. ويتجلى أثر امتلاك المهارات التنظيمية الممتازة في إبراز عنصر المقدرة.

المهارات السياسة الميكافيلية

تكون أعلى تجليات المقدرة التي يمكن تحديدها بسهولة إنها القدرة على تقييم الآخرين والتعامل مع ما يطلق عليه “جوزيف ناي” مواقف “القوة الخشنة” التي تتطلب إما الترغيب وإما الترهيب أي استخدام الجزرة والعصا جنبا إلي جنب.

الذكاء الموقفي (المرتبط بالسياق)

ويعني القدرة على قراءة الموقف وتحديد المقاربة الملائمة للتحدي الذي يفرضه. وكما أوضح البروفيسور “ناي” فكل موقف يتطلب الاستعداد للتعامل مع ثقافة المؤسسة (الدفء) وسياسات القوة (المقدرة) واحتياجات أعضاء المؤسسة (الدفء) والفيض المعلوماتى وكثرة الخيارات والبدائل المتاحة (المقدرة).
وهذه المهارات جميعها ضرورية للتعامل مع تحديات القيادة على الرغم من أن الثقل النسبي لكل واحدة من هذه المهارات ومدى أهميتها أمران يعتمدان على السياق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *